السيد كمال الحيدري

276

المعاد روية قرآنية

وقوله تعالى في حقّ الجنّة : أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( آل عمران : 133 ) ، أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ( الحديد : 21 ) ، وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ( الشعراء : 90 ) . * * وقوله تعالى في حقّ أهل النار : أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ( آل عمران : 131 ) ، وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ( الشعراء : 91 ) . وعلّق شارح المقاصد على الاستدلال بهذه الآيات وتأييداً منه للمطلوب بالقول : « وحملها أي الآيات على التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي مبالغةً في تحقّقه خلاف الظاهر ، فلا يُعدل إليه بدون قرينة » . وعن الحجاب والغفلة من الإنسان عن الجنّة والنار الموجودتين الآن يقول صدر المتألّهين : « إنّ المعلوم من الكتاب والسنّة أنّ الجنّة والنار موجودتان بالفعل ، وأهل الحجاب لغفلتهم عن الأصول المذكورة ونسيانهم أمر الآخرة وأحوال النفس متعجّبون من ذلك بأنّهما إذا كانتا موجودتين فأين مكانهما في العالم ؟ وفى أىّ جهة يكونان ؟ أهما فوق محدّد الجهات ؟ فيلزم أن يحصل في اللامكان مكان وفى اللاجهة جهة . . . » « 1 » . أمّا عن الذين يشاهدون الجنّة والنار وهم في عالم الدُّنيا فهم كما يقول الشيرازي : « لابدّ لكلّ أحد أن يعلم أنّ الجنّة والنار الجسمانيّتين غير معلومتى الكُنه إلّا للمكاشفين الذين اكتحلت عيونهم بنور الله وغلب عليهم ظهور سلطان الآخرة ، فصاروا بحيث يكون أبدانهم في الدُّنيا ساكنة ، وأرواحهم في الآخرة سائرة ، فهم من أهل الاطّلاع على حقائق الأمور الأخرويّة ، ولابدّ للمحجوبين ومن لم يقف على أسرارهم ولم يصل

--> ( 1 ) الشواهد الربوبيّة ، صدر الدِّين الشيرازي ، تعليق جلال الدِّين أشتيانى ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط 2 ، 2002 م : ص 272 .